السيد محمد الصدر
321
فقه الأخلاق
لفقرة ( 27 ) لما ذا تقسم الغنائم بين المحاربين أنفسهم لا في المجتمع ككلّ ؟ الإشكال الآخر : حول الغنائم : إنها لماذا تقسم بين أفراد الجيش المحارب كما ذكرالفقهاء في الفقه ، للفارس سهمان وللراجل سهم واحد إلى غير ذلك من التفاصيل . بل ينبغي صرفه فيما هو الأهم من مصالح المسلمين كالصرف على الحرب نفسهاأو على المجتمع لدعم اقتصاده أو بعض مصالحه كالتعليم أو القضاء أو غيرها . وجواب ذلك يكون على عدة مستويات : أولًا : إن أفراد الجيش المحارب والمعاون في الحرب . هم أولى الناس بالغنائم ، لأنهم أكثر الناس تأثيراً فعلياً في الانتصار وإنتاج هذه النتيجة العظيمة ، وهي دخول بلاد المشركين ضمن بلاد المسلمين . وهم أكثر تعباً وأبعد همة وأكثر عملًا في ذلك بلا إشكال . ثانياً : إن ذلك وإن كان ضرورياً في الشريعة ، أعني التقسيم على الجيش المحارب . إلا أنه إذا كانت هناك مصلحة أهم ، وجب الصرف فيها ، بما فيها الصرف على الحرب نفسها ، إنما يوزع الباقي بين المحاربين . ثالثاً : إن ذلك ليس متعيناً على الإمام أو القائد بالضرورة ، بل له الرأي في ذلك أيضاً . في منع التقسيم لبعض الأموال وصرفها على مصالح أخرى .