السيد محمد الصدر

318

فقه الأخلاق

قد اهتدى واطلع على بعض الحقائق من الكتاب والسنة ، فإنه إذا أطلق سراحه ورجع إلى أهله ، فسيكون موقفه منهم موقف الهادي والمرشد ، يعرفهم على ما عرفه ، ويقنعهم بما يريد . وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ . وهذه نتيجة حاصلة في الأسر أو الاستجارة أو في الضيافة أو الجيرة أو بأي سبب آخر . ثانياً : الاستفادة منه في بعض الصناعات اليدوية وغيرها . ولا يتعين ذلك عن طريق السخرة أو التسخير ، أعني بدون أجور ، بل لا يجوز . بل تكون هذه الإفادات بأجور يستفيد منها المساجين والأسراء بدورهم . ثالثاً : إن الأسير ما دام مشركاً أمكنت الاستفادة منه في الحرب نفسها بعدة طرق معلومة . فإما أن يحارب مع جيش المسلمين لكي يراهم المشركون فيشفقوا عليهم ، فلا يضربوهم . وبذلك يندفع بعض الشر عن المسلمين أيضاً ، فهم يجعلون كالترس الواقي للمسلمين .