السيد محمد الصدر
302
فقه الأخلاق
فإن قلت : فإن الله تعالى يقول : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . ويقول جل جلاله وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ . وهذا ينافي ما قلت من ابتناء الدين على الأبوة والرحمة والعطف . قلنا : لا منافاة بينهما . فإن الأبوة والعطف والهداية هي الهدف الأهم أو الأبعد . وهذا قد يستدعي مقدمات شديدة الصعوبة أو عظيمة القسوة . بما فيها استئصال كل المعاندين والمنافقين والماكرين في دين الله . فإن هؤلاء بمنزلة الجراثيم في المجتمع فيجب إزالتهم قبل توقع استتباب العدل . لأنهم ما داموا أحياء فلن يكون المجتمع عادلًا . إذن ، ينبغي القسوة معهم مهما أمكن . وبتعبير آخر : إن الأصل الحقيقي والأساسي هو الأخوة والرحمة ، عدا من كان قاسياً ضد الإيمان والإسلام . فيجب مقابلة القسوة بالقسوة ، الأساسي سارياً على سائر المجتمع .