السيد محمد الصدر

290

فقه الأخلاق

والوقت وتعذر الحصول على الهدف . والمفروض بالموجه والمرشد أن يكون بمنزلة الطبيب ، يعرف الداء ويعرف الدواء . وإلَّا لم يصلح أن يكون مرشداً البتة . والحاجة إلى المرشد أو الشيخ ضرورية . حتى قيل في الحكمة المتداولة : من لا شيخ له فشيخه الشيطان . ولعلنا نعرض لهذه العبارة في مستقبل البحث . الوجه الرابع : إنه ينبغي التسليم أن التقدم نحو التكامل يحتاج إلى رحمة وتسديد من الله سبحانه . وإلّا لم يحصل إطلاقاً . وهذا كما هو مجرب للأفراد ، وارد في السنة الشريفة ، فمن ذلك قولهم ( ع ) : لا ينجي إلّا عمل معه رحمة . ومعناه أن العمل بدون الرحمة فاشل ، والرحمة هنا بمعنى التسديد والإعانة الإلهية . وكلنا نقول أعانك الله على مصاعب الدهر . أو كان الله في عونك . فهل نقصد معنى ذلك حقيقة ؟ ومن ذلك ما ورد في المناجاة : إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك . إلى أن يقول : منك أطلب الوصول إليك ، وبك استدل عليك ، فأهدني بنورك إليك وأقمني بصدق العبودية بين يديك . إلهي علمني من علمك المخزون وصني بسترك المصون . إلهي حققني بحقائق أهل القرب واسلك بي مسلك أهل الجذب . إليه أغنني بتدبيرك لي عن تدبيري وباختيارك عن اختياري . إلى آخر ما قال . وهو واضح في إيكال الأمر إلى الله سبحانه ، وتعذر العمل بدون رحمته . كل ما في الأمر أن الله تعالى يريد أن يرى في نفس الفرد النية المخلصة والهمة القوية والنفس الطاهرة ، لكي يفتح له أبواب ملكوته .