السيد محمد الصدر

29

فقه الأخلاق

الفقرة ( 11 ) الفرق بين الفقير والمسكين معنوياً وإذا فهمنا من الزكاة المعنى المعنوي ، أمكننا أن نفهم من الفقير والمسكين الأمر المعنوي أيضاً . ويكونان من المستحقين لتلك الزكاة المعنوية . وقد وردت الإشارة إلى الزكاة المعنوية في القرآن الكريم في عدد من آياته ، قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا . أي من زكى نفسه . وقال : قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى . وقال : فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ . وقال : ألم تر إلى الّذين يزّكون أنفسهم بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ . والمشهور أن الإشارة في الآيتين الأخيرين على ادعاء الزكاة والصلاح للنفس ، وهو قبيح . بل زكاة المال وغيرها ، لا تصلح أن تكون متصفة حقيقة بهذه الصفة ، ما لم ترجع إلى الزكاة المعنوية . باعتبارها معمولة في سبيل الله سبحانه ، فتكون سبباً لطهارة النفس وتعميق صفة الصبر والتقوى فيها . قال الله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا . فسواء كان المراد أن الطهارة بدفع الزكاة تكون للأموال أو أنها تكون للنفوس ، فإن المراد بها على أي حال هو الطهارة المعنوية الناتجة عن الزكاة . وأن كان الأقرب أن المراد بها طهارة النفس . ولذا نسبته إلى الدافع لا إلى المال بقوله : تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا . والوجهان محتملان من قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ أعني الزكاة المالية والزكاة المعنوية . ولكننا حيث فهمنا الجانب المعنوي على أي حال ، كان السياق أقرب إليه لا محالة . ولذا فهم منها الراغب في المفردات :