السيد محمد الصدر
286
فقه الأخلاق
وعلى أي حال ، فمع الإيكال إلى النفس لا تصدر الطاعة ، ومع حسن التسديد لا تصدر المعصية . ولا ربط لهذا الأمر بالقول بالجبر الذي نفاه الله سبحانه في كتابه الكريم بقوله : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ . ودل الدليل العقلي على بطلانه . الوجه الرابع : إن الجهة الساقطة في الأسباب حقيقة ، هي تصور فاعليتها وتأثيرها الحتمي بغض النظر عن إرادة الله ومشيئته أو مع إهمال هذه الجهة وتناسيها . وأما لو لاحظ الفرد ارتباط الأسباب بالإرادة الإلهية ، فلا بأس ، فإنه تعالى مسبب الأسباب . وفي الدعاء يقول : سقطت الأسباب إلَّا سبب متصل بسببك . وفي القرآن الكريم ذكر كثيراً من الأسباب وأمضاها . إلَّا أنه ربطها بقدرة الله سبحانه . ومن هنا يكون السبب أمراً ظاهراً . والفاعل الحقيقي إنما هو المسبب جل جلاله .