السيد محمد الصدر

284

فقه الأخلاق

ومن هنا ورد عن أمثال هؤلاء من الناس . أن الفرد منهم يقول قال إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي يفتخر بذلك ويتمدح . وكل ذلك من الشرك الخفي المنهي عنه أخلاقياً ومتشرعياً . لأن النظر الحقيقي إنما هو إلى مسبب الأسباب لا إلى الأسباب نفسها . ثالثاً : إننا يمكن أن نحسب حساب نسبة النجاح في أعمال الفرد الذي يكون علىهذا المستوى ، فقد نجدها بسيطة ، يتخللها أشكال من الفشل والمصاعب ومعاكسات الآخرين والأمراض وغيرها . إلى حد أننا لو نظرنا إلى مجموع المجتمع ، لوجدناها تنقص عن خمسين بالمئة بكثير . بل لعلها لا تزيد على نسبة عشرة إلى خمسة عشر بالمئة . من مجموع الجهود لأفراد المجتمع . ومعنى ذلك أن نسبة الفشل والخسران تتراوح بين خمسة وثمانين إلى تسعين بالمئة . وهي نسبة مؤسفة جداً . فماذا أنتج الاعتماد على النفس وقوة الإرادة إلَّا الفشل . بل لو سرنا على هذا الخط أمكننا اعتبار هذه النسبة من الفشل موجبة للاطمئنان بحصوله . ولا أقل من الظن الراجح جداً به . ومعنى ذلك بوضوح أن اعتماد الفرد على نفسه موجب لاطمئنانه بفشله سلفاً قبل الدخول في عمله . بغض النظر عن بعض القرائن التي قد تحصل أحياناً . فتوجب الوثوق بالنجاح . وهي غير حاصلة للكثيرين على أية حال . غير أن الفرد الاعتيادي حين لا يجد بديلًا مفهوماً عن الاعتماد على نفسه وتحكيم إرادته ، فإنه يركزها بنفسه ويستعملها في حياته . غير أن الله سبحانه علمنا في كتابه الكريم وأعطانا البديل بكثير من آياته ، كق - وله تعالى : وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً . . .