السيد محمد الصدر

268

فقه الأخلاق

الفقرة ( 11 ) خطبته في وصف المؤمنين ومن خطبة له ( ع ) في وصف المؤمنين : روى أن صاحباً لأمير المؤمنين ( ع ) ، يقال له همام ، كان رجلًا عابداً ، فقال : يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم . فتثاقل ( ع ) من جوابه . ثم قال : يا همام اتق الله وأحسن فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه . فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ، ثم قال : أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى ، خلق الخلق حين خلقهم غنياً عن طاعتهم ، آمناً من معصيتهم ، لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسم بينهم معيشتهم ووضعهم في الدنيا مواضعهم . فالمتقون هم أهل الفضائل . منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع . غمضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء . ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم ، فصغر ما دونه في أعينهم . فهم والجنة كمن قد