السيد محمد الصدر
264
فقه الأخلاق
الفقرة ( 10 ) من كلام لأمير المؤمنين من قول سيد الخلفاء وأمير المؤمنين في الزهد بالدنيا وما فيها . انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها المصادفين عنها . فإنها والله ، عما قليل تزيل الثاوي الساكن وتفجع المترف الآمن . لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت فينتظر . سرورها مشوب بالحزن وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن . فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها . رحم الله أمرأ فاعتبر ، واعتبر فأبصر . فكأن ما هو كائن من الدنيا عما قليل لم يكن . وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل . وكل معدود منقوص وكل متوقع آت وكل آت قريب دان . ومن خطبة له في ذلك أيضاً : أما بعد ، فإني أحذركم الدنيا ، فإنها حلوة خضرة حفت بالمكاره وتحببت بالعاجلة وراقت بالقليل ، وتحلت بالآمال وتزينت بالغرور . لا تدوم حيرتها ولا تؤمن فجعتها . غرارة ضرارة ، حائلة زائلة ، نافذة بائدة ، أكالة غوالة . لا تعدو - إذا تناهت إلى أهل الرغبة فيها والرضاء بها - أن تكون كما قال الله تعالى سبحانه : كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً