السيد محمد الصدر
261
فقه الأخلاق
الفقرة ( 9 ) عموم السلوك المعنوي لسائر الأديان ومما لا ينبغي إهماله الالتفات إلى أن ما سميناه بالجهاد الفردي أو السلوك المعنوي الروحي ، مما يلتزم به عدد من الناس من مختلف الأديان والمذاهب . وقد نرى انه ناجح ومنتج للجميع ، ولا يخص دينا دون دين ولا مذهبا مذهب . في حين ان المفروض اختصاصه بالعقيدة الحقة فكيف حصل ذلك ؟ . وجوابه من وجوه نذكر منها : الوجه الأول : إن ما قيل في السؤال صحيح أكيداً ، إلَّا أن الدرجة المعنوية أو الروحية التي يصل إليها الفرد تختلف لأسباب عديدة منها ما هو داخل تحت سيطرة الفرد وقدرته كإدراكاته وطلبه ، ومنها ما هو خارج منها كتأثير الآخرين ضده بما يعلمون وبما لا يعلمون ، وكتأثير الحكمة المطلقة في حرمانه من بعض النتائج . فإذا اقتضت كل تلك الأسباب وصوله إلى درجة معينة ، وصل إليها ، وإن لم تقتض ذلك حرم منها . ومن المعلوم أن اختلاف الإدراك والأديان ، يقتضي اختلاف الأهداف المطلوبة للفرد في جهاده الفردي . فإذا أوصله جهاده إلى أية مرتبة ، فقد أصبح محروماً من المرتبة التي فوقها . لأنه لم يلتفت إليها ولم يطلب الوصول إليها . لأن مستوى إدراكه هو ذلك .