السيد محمد الصدر

257

فقه الأخلاق

الفقرة ( 7 ) في تحمل البلاء الاختياري بقي أن نشير إلى أن تحمل البلاء الاختياري ، قد يكون سبباً غالباً لدفع البلاء الاضطراري . فإن الدنيا دار بلاء ، ولا يستفيد الفرد في الآخرة إلَّا من مزيد البلاء في الدنيا . فإن لم يكن الفرد مدركاً لأهمية البلاء الاختياري ولزومه له ، بل كان سادراً في دنياه لاهياً عن أخراه ، أتاه البلاء الاضطراري قهراً عليه . من أجل أن يعي واقعه وأن يلتفت إلى خالقه . وهذا هو النوع الأغلب من البلاء . باعتبار أن أكثر البشر من هذا النوع‌الذي يكون مستحقاً له . وأما إذا اختار الفرد لنفسه البلاء الاختياري ، بأي واحد من قسميه أو بكلا قسميه ، فقد حصل سبب الثواب والتكامل ، فلا تبقى هناك حاجة لحصول البلاء الاضطراري . فيدفعه الله تعالى عنه . ومن هنا ورد بالمضمون : من أعرض عن الدنيا أتته الدنيا وهي راغمة . ولا يجمع الله سبحانه على الفرد ، البلاءين الاضطراري والاختياري ، إلَّا نادراً ، حين يراه متحملًا صابراً من ناحية ، ومستحقاً لمزيد الثواب من ناحية ثانية . وإذا حصلت درجة من الضيق من البلاء الاضطراري أمكن التخفيف من البلاء الاختياري . لكي لا تجزع النفس فيرتفع الرضا والتسليم ويسقط الثواب . ومن هنا ورد عن بعض الأئمة سلام الله عليهم : أنه كان إذا اشتد به الحال قلل من النوافل .