السيد محمد الصدر

240

فقه الأخلاق

والمهمّ في الصفة الرديئة أخلاقياً ، هو كون الإنسان ذا شر على الآخرين . فإن هذه الصفة لو كانت عامة ، أعني إيقاع الفرد لها بأي أحد شاء . كان معناه وصولها إلى من لا يستحقها وإلى المظلومين بها . فيصبح هذا الفرد ظالماً . مضافاً إلى المنع الأخلاقي للشر حتى مع درجة من الاستحقاق . ولذا ورد في الحكمة : أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك . وورد : العفو عند المقدرة ، أي المقدرة على العقوبة . فالمهمّ - كما قلنا - هو كون الإنسان ذا شر على الآخرين . وإذا أحرز الناس منه ذلك خافوا شره . فيكون من هذه الناحية مذموماً أيضاً . ولذا سمعنا الرواية : من خاف الناس لسانه فهو في النار . ولا خصوصية للسان بل المراد مطلق الشر بأي أسلوب كان . والأدهى من ذلك : أن يكرمه الناس دفعاً لشره . عسى أن يرحمهم ويكفيهم سوء فعله . ولذا يقول : شر الناس الذين يكرمون اتقاء شرهم ، وإلَّا فالإكرام في نفسه جيد . غير أن مقصده على طرفه خبيث ، لأنه لو لم يكن معلوم الشر لما أكرمه . وهذا لا يختلف فيه الغني عن الفقير والشريف عن الوضيع والحاكم عن المحكوم والعالم عن الجاهل . كل ما في الأمر أن أشكال الشر التي يمكن صدورها منهم مختلفة لاختلاف إمكانياتهم واختلاف طبائعهم وطبقاتهم . كما أن إكرامهم يمكن أن يكون مختلفاً أيضاً . ومن هنا يمكن القول : بأن هذا الإكرام ، وإن كان مذموماً للطرف الذي يخاف الناس شره ، إلَّا أنه ليس مذموماً غالباً من قبل فاعله . بل قد يكون واجباً أو مستحباً أحياناً . ليدفع به عن نفسه البلاء . ما لم يبلغ درجة الاعتراض وعدم التسليم بالقدر الإلهي ، فيحرم أو عدم الصبر على البلاء فيقبح أخلاقياً .