السيد محمد الصدر
233
فقه الأخلاق
الفقرة ( 15 ) خطبة أمير المؤمنين وقال أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة : من عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها في قلبه آثرها على الله تعالى ، فانقطع إليها وصار عبداً لها . ولقد كان في رسول الله ( ص ) كاف في الأسوة . ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها . إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها . وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . والله ما سأله إلَّا خبزاً يأكله ، لأنه كان يأكل من بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه . وإن شئت ثلثت بدواد صلى الله عليه صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة . فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها . ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى ابن مريم ( ع ) . فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها . وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم . ولم تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ولا طمع