السيد محمد الصدر

229

فقه الأخلاق

جعفر . والعفة هي الترك استغناءاً عن الشيء . يعني سواء رغبت نفسه به فعلًا أو لا . ومنه التعفف عن أموال الآخرين . وهي عفة البطن ، والتعفف عن أزواج الآخرين والنساء الأخريات ، وهي عفة الفرج . فإن كان الفعل حراماً ، كانت عفة واجبة . وإلَّا فهي راجحة على أي حال . لأن التعفف والاستغناء عن أمور الدنيا مطلوب أخلاقياً . إلَّا أنه سيكون صعباً مع حب الدنيا وسهلًا مع تركه وتركها . ومنها : الحلم . وهو كظم الغيظ . قال رسول الله ( ص ) : ما أعز الله بجهل قط ، ولا أذل بحلم قط . وقال أمير المؤمنين ( ع ) أول عوض للحليم على حكمه : إن الناس أنصاره على الجاهل . وقال الرضا ( ع ) : لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً . ومن الواضح من هذه النصوص أن اللغة قد جعلت الجهل ضد الحلم . وليس ضد العلم كما هو المتعارف الآن . ومنه قول الشاعر : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا فإذا كان الحلم هو كظم الغيظ ، كان الجهل إظهاره ، وهو ما يسمى الآن بالعصبية والغضب . وهو مما قد تحمل عليه النفس وتدعو إليه وخاصة في أوقات الحرج والتحدي . مع العلم أن الاستجابة لها قد تكون حراماً . كما لو كان غضباً ضد بعض الأولياء أو العلماء . وأما أخلاقياً فالاستجابة لها مطلقاً ممنوع . إلَّا في موارد الغضب الواجب ، وهو الغضب لله ضد وقوع المحرمات أو ترك الواجب أو هتك المحرمات . ومنها التواضع : قال الله تعالى : وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ، إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا .