السيد محمد الصدر
223
فقه الأخلاق
الفقرة ( 13 ) إن الأمر بالمعروف قد يؤدي إلى الإكراه واضرابه قد يخطر في البال : أن ما سمعناه من الفقهاء من كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون باليد أو بالقتل ، أن ذلك يؤدي إلى الإكراه على فعل المعروف أو الارتداع عن المنكر والإكراه غير محمود النتيجة . فإن المهم هو الطاعة على رضا وطواعية من المخاطب وليس الإكراه . فإن الفرد المكره ، قد يعود إلى العمل الفاسد ، عند ارتفاع الإكراه ، بل الغالب هو ذلك . والإكراه على أي حال ليس من التربية الحقيقية ، بل ينافيها ، فكيف الجواب على ذلك ؟ مع العلم ان هذه الأمور تعتبر من الأفكار الواضحة فقهياً ومتسالم عليها لدى الفقهاء . وهذا يمكن أن يجاب على عدة مستويات : المستوى الأول : إن المهم في نظر الشارع المقدس هي النتيجة بالنسبة إلى الفرد . فإنه من الواضح أن المخاطب أو المأمور لو كان قابلًا للتربية . لانصاع وأطاع من المخاطبة باللسان والموعظة . وحيث وصلت الحال إلى الضرب والتهديد ، إذن فهو معاند بدرجة أو أخرى . وعندئذ يكون المهم هو النتيجة ، وهو أن يفعل هذا الفرد فعل الحق ولو كان مكرهاً . ولا أقل أن لا يصدر منه الحرام والباطل ، ويكون مستحقاً للعقاب عليه .