السيد محمد الصدر

208

فقه الأخلاق

الفقرة ( 6 ) من الشرائط : احتمال الامتثال من شرائط الأمر بالمعروف : احتمال امتثال المأمور بالمعروف للآمر وانتهاء المنهي عن المنكر للنهي . فإذا لم يحتمل ذلك ، وعلم الفرد الآمر أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي ، ولا يكترث بهما لم يجب عليه شيء . وهذا المعنى ناشئ من القسم الأول من قصور المأمور الذي عرفناه في الفقرة السابقة ، حيث يتعذر معه الأمر بالمعروف ، والتوجيه إلى الحق والنهي عن المنكر . كل ما في الأمر أنه من الناحية الأخلاقية فإن هذا القصور ينشأ من أسباب متعددة ، يعتبرها القرآن الكريم من اختلال الحواس وفقدانها ، لا من اختلال وأصل الخلقة بطبيعة الحال ، وذلك هو الاختلال في العين والأذن والقلب . وهي الأعضاء الأهم التي يدخل من خلالها العلم والإيمان ، لو كانت متوفرة وسليمة . ومع اختلالها يحصل العمة والعمى والصمم من الناحية المعنوية ، وإن كان الجانب الجسدي سليماً . كما قال الله تعالى : لهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا . وقال سبحانه : إِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . وقال تعالى : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ . وقال : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ . فبدون السماع لا يمكن إيصال المعرفة إلى العقل ولا إلى