السيد محمد الصدر
203
فقه الأخلاق
مستواهما ، ما لم يوفق الله تعالى البعض منهم إلى موجه أو معلم آخر . القسم السابع : التربية والتوجيه العلمي أو العقلي من قبل أي مدرس إلى طلابه . وهو عادة يختص بمادة معينة . وكما قلت في الأبوين ، لن يستطيع هذا المربي أن يرفع مستوى من يوجهه إلى ما هو أعلى من درجته نفسه ، ولا يمكن لأي أحد ذلك ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه . فيحتاج الطالب إذا أراد الخطوة العلمية التالية أن يبدل أستاذه ويتصل بمن هو أعلى منه . القسم الثامن : المربي في اتجاه التكامل الروحي . وهو أيضاً لا يستطيع أن يتجاوز بالطالب أكثر من مستواه الذي هو فيه . غير أنه يختلف عن سابقه بعدة أمور : - الأمر الأول : إن الدراسة في ذلك القسم خاصة بعلم معين أو حقل واحد من حقول الطبيعة أو المعرفة . وأما في هذا القسم فهو شامل للكيان الروحي والنفسي كله . الأمر الثاني : إن هذا القسم قسم عملي وليس نظرياً ، شأنه في ذلك شأن الصناعات اليدوية بالنسبة إلى العلوم النظرية ، فإذا لم يفعل الطالب شيئاً لم يتقدم في مدارج الكمال . الأمر الثالث : إن القسم السابق يخاطب العقل ، أو قل إنه تعبير آخر عن مجموعة العلوم العقلية . في حين أن هذا القسم يخاطب الكيان المعنوي للإنسان ككل ، جسماً ونفساً وعقلًا وروحاً . الأمر الرابع : إن القسم السابق يوجب تكامل جانب واحد من الإنسان ، وهو الثقافة العقلية ، في حين ان هذا القسم مع حسن التوفيق فيه ، فهو