السيد محمد الصدر

139

فقه الأخلاق

الفقرة ( 9 ) السعيّ وأما السعي بين الصفا والمروة ، فقد قلنا في المصدر المزبور . إنه يمثل السعي في حدود الشريعة الإسلامية والأوامر الإلهية التي هي حدود الله وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . فالفرد المؤمن ملتزم بتعاليم الله مقتصر عليها متردد في سلوكه ضمن حدودها . فإن حام حول الشبهة رجع إلى الشريعة ، وإن ارتكب مخالفة لجأ إلى التوبة ، وإن شط به المزار ذكر الله فإذا هو مبصر . ثم قلنا هناك : وهناك جانب آخر مشار إليه في الروايات من مصالح السعي ، فإنه يحتوي على ذلة وكفكفة من غلواء النفس ، وخاصة في الهرولة المستحبة من بعض ذلك الطريق . أقول : ويرى الفقهاء الالتفات خلال السعي يميناً وشمالًا مرجوحاً ومكروهاً ، والخروج عن السعي حراماً ومبطلًا للسعي هذا يكون رمزاً باختصاص السعي بالهدف الذي يسعى إليه وتكريس النفس فيه ، والإعراض عن غيره مما لا يناسبه . وعلى أي حال ، فالإنسان لا يخلو من سعي في حياته لهدف من الأهداف ، إما الدنيوية وإما الأخروية ، وسعي الحج ، يعني السعي للهدف الذي حج من أجله حجاً معنوياً ، كما سبق أن قلناه .