السيد محمد الصدر
132
فقه الأخلاق
الفقرة ( 6 ) الإحرام معنوياً وإذا كان المراد من الحج : الحج المعنوي ، فماذا سيكون معنى الإحرام المعنوي ؟ بعد أن نعرف فقهياً أن الإحرام يحتوي على ثلاثة أمور أساسية ، أصلها ، وأهمها ما يسمى بتروك الإحرام ، وهي المحرمات على المحرم ، مع كونه مشترطاً بالتلبية وحرمة لبس المخيط ، الذي يمثل الزي الخاص للإحرام . أما تروك الإحرام ، فتختلف في الإحرام المعنوي باختلاف مستوى الفرد وإدراكه ، أو قل حسب درجة إحرامه . فمنها ترك الشهوات ومنها ترك حب الدنيا ومنها الزهد في الدنيا فعلياً ، ومنها ترك النظر إلى الأسباب إلى غير ذلك . فإنه بدون هذه التروك لا يكون الفرد محرماً ، وإذا لم يكن محرماً لم يقبل حجه . وأما زي الإحرام ، فيمثل ترك الزي الاعتيادي الدنيوي . والزي بالمعنى الدقي ، هو كل صفة عامة اتصف بها الفرد سواء كانت ناشئة من الثياب أو غيرها . كالشهرة والمال والتجارة والعلم . وكذلك صفات النية كدرجة الإخلاص والهمة للدنيا أو للآخرة ، وهكذا . فالفرد في الإحرام ينبغي أن يبدل زيه كله ويكتفي منه بما يستر جسمه . على أن لا يكون مخيطاً أو معتنى به ، وأن لا يكون ملوناً أو مزخرفاً . والأفضل أن يكون أبيض اللون . وهو يمثل بياض النية وبياض العمل .