السيد محمد الصدر

129

فقه الأخلاق

للنعمة . وهذا غير صادق على الله سبحانه . إذن ، فكيف ندعي أن الاستطاعة والقدرة الفعلية التامة متوفرةللفرد . ولذا قال في بعض الأدعية : ما جعلت طريقاً إلى معرفتك إلَّا بالعجز عن معرفتك . إلَّا أن هذا الحديث لا ينبغي أن يوجد اليأس والقنوط لدى الفرد ، أو الإشكال بأن التكليف بما هو متعذر غير معقول ، إذن فالتكليف بالحج المعنوي غير معقول . فإن جوابه : إن ما هو مطلوب من العبد ليس إلَّا شحذ الهمة وتصفية النفس وصدق النية . ويبقى الطريق الباقي على حسن توفيق الله سبحانه ، فهو الكفيل به والقادر عليه بأن يوصل عبده إلى أي درجة يشاء . ومن هنا ورد في الدعاء : ( اجذبني إليك برحمة توصلني إليك ) . وقال : ( منك أطلب الوصول إليك وبك واستدل عليك ، فاهدني بنورك إليك وأقمني بصدق العبودية بين يديك ) . وقال تعالى : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ، ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي .