السيد محمد الصدر
124
فقه الأخلاق
الفقرة ( 3 ) الاستطاعة يعتبر الشرط الأساسي في وجوب الحج هو الاستطاعة . وهي كلمة عرفها الفقهاء : توفر الزاد والراحة وتخلية السرب وضمان معيشة أهله خلال سفره . والاستطاعة عموماً هي القدرة والتمكن من العمل ، وهي شروط في الواجبات لاستحالة تكليف غير المستطيع أو غير القادر . ولولا بعض التقييدات في السنة الشريفة ، لحمل عليه معنى الاستطاعة حتى في الحج . وأنه هو المراد بقوله تعالى : وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . لكن مع ملاحظة أن المراد من القدرة في لغة الفقهاء ليست هي القدرة العقلية الصرفية ، بل القدرة العرفية ، فلو كان الفرد قادراً عقلًا ولكنه عاجز عرفاً ، لم يمكن تكليفه . فإذا التفتنا إلى ذلك أمكننا أن نحمل معنى الاستطاعة المبينة في السنة الشريفة على نفس المعنى ، بمعنى أنها قد بينت ما يصبح به الفرد مستطيعاً عرفاً للحج ، وذلك بتوفر تلك الشروط لديه ، إذاً مع عدمها لا يكون قادراً عرفاً ولا مستطيعاً للحج . وإذا تمّ ذلك ، لا تكون شروط الحج مختلفة عن سائر شروط الواجبات لتحديدها جميعاً بالقدرة العرفية فقط . غاية الأمر أن القدرة العرفية في كل واحد