السيد محمد الصدر
122
فقه الأخلاق
المرجوح أو الوصول إلى مكان مرجوح ونحو ذلك . والسير المعنويّ الراجح هو السير نحو الأهداف المعنوية الحقة ، والتي يعبر عنها معنوياً بالسير إلى الله سبحانه . كما قال الله في كتابه الكريم : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ . وقال : ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ . وقال بعض الشعراء الفرس ما ترجمته : إنه ذاهب إلى ( البيت ) وأنا ذاهب إلى صاحب البيت أو رب البيت ، وذلك هو الحجّ الحقيقيّ . وإنّما يكون الحج المتشرعيّ الاعتياديّ صحيحاً ومقبولًا إذا كان مصداقاً منه وتطبيقاً له . وذلك مع توفر الإخلاص وحسن التوفيق . وأما إذا كان لأجل الدنيا ، كالشهرة والتجارة والرياء فهو منفصل عنه تماماً ، بل قد لا يكون مجزياً إطلاقاً . تماماً كما قلنا في جانب الجهاد : إن الجهاد الأصغر إنما يكون صحيحاً ومقبولًا إذا كان مصداقاً من الجهاد الأكبر وتطبيقاً له دون ما إذا كان منفصلًا عنه . تماماً كما نقول في الصوم . إن الصوم الظاهري وهو الإمساك عن المفطرات مع النية ، إنما يكون صحيحاً ومقبولًا إذا كان مصداقاً من الصوم الحقيقي والمعنوي وهو الكف عن كل ما لا يرضي الله سبحانه كما قال في الدعاء : اللهم لا تجعل الدنيا أقصى همنا ومبلغ علمنا .