السيد محمد الصدر
110
فقه الأخلاق
الفقرة ( 3 ) معنى الصوم والفقرة الرئيسية الأخرى في الاعتكاف هو الصوم ، وقد عرفه الفقهاء بأنه كف النفس عن المفطرات مع النية ، والمفطرات أخلاقياً ، هي كل شيء يكون تناوله مرجوحاً أو منتجاً لنتائج وضعية سيئة على الفرد . فالصوم هو كف النفس أو الإمساك عن كل شيء يكون من هذا القبيل . والإمساك لا يكون صوماً إلَّا مع النية أي نية القربة إلى الله سبحانه . دون ما إذا كان بقصد دنيوي صحي أو اجتماعي مثلًا . والفقرة المهمة الأخرى في الاعتكاف هي استمرار اللبث لمدة ثلاثة أيام ، وهي طويلة نسبياً ولكنها موقتة ومحدودة على أي حال ، وقد ورد إمكان استدامة الاعتكاف شهراً أو شهرين . إذن فالفرد في أي مسجد له سجود أي عبادة رئيسية معينة وله إمساك عن المحرمات والمرجوحات . وينبغي في هذه الحال مدة معتداً بها من الزمن . ويحسن بنا الآن أن نذكر المعاني العشرة السابقة للمساجد مع ذكر عبادة كل منها والإمساك المشروع فيها ليصدق الاعتكاف المعنوي في كل تلك المساجد . فإن الإمساك في ضمن تلك العبادة لا يكون إلَّا لله سبحانه ، فيتم بذلك معنى الصوم ، ومن ثم يتم معنى الاعتكاف ما لم تسول النفس إلى الفرد