السيد محمد الصدر
11
فقه الأخلاق
الفقرة ( 2 ) إن تفاصيل الشريعة هي زكاة للنفس وتكامل ونحن بعد أن نعرف أن كل التشريعات الإسلامية إنما سنّت وطلبت من الناس ، باعتبار أن الله سبحانه يريد لهم التكامل المعنوي والصعود إلى درجات المغفرة والثواب . فإن التشريع لا يرتبط بالله في نفع ولا ضرر ، لأنه لا تضره ذنوب عباده ولا تنفعه طاعاتهم . وإنما أمرنا ونهانا لمصالحنا ، ولأنه يريد لنا الأفضل وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ أي لعباده ، كما في نص القرآن الكريم . إذن نعرف أن زكاة المال ، بصفتها إحدى التشريعات المهمة في الدين ، إنما شرعت لأجل حصول زكاة النفس وتكاملها . وكذلك كل أشكال الأداء في سبيل الله سبحانه بصفته محتوياً للتضحية والصبر في سبيل الله ، وفي سبيل تنفيذ إرادته وتشريعاته . وكذلك الحال في زكاة الأعمال سواء على المستوى الواجب أو المستحب ، فإنه أيضاً لأجل زكاة النفس وتكاملها وطهارتها المعنوية . فإنّ زكاة الأعمال قد تكون سبباً لزكاة النفس ، بأن يحاول الفرد أن يزكي عمله ويطيع ربه من أجل تكامل نفسه . كما قد تكون مسبباً عن زكاة النفس ، فإن من كانت نفسه طاهرة وصالحة كانت أعماله بارّة وزكية بطبيعة الحال . فهناك نحو تفاعل مستمر بين زكاة الأعمال وزكاة النفس ، وكلما دخل الفرد في