السيد محمد الصدر
89
فقه الأخلاق
وان كان المراد ما هو أكثر من ذلك ، مما سبق أن أشرنا إليه ، كان الأمر محدودا بحدود الطاقة العقلية والنفسية لدى الفرد . وكثير من مستوياته العالية ، لا يكون إلا بحسن التوفيق الإلهي . ومثلا : إن كان المراد أو الهدف من التفكير ، هو مجرد إثبات وجود الله سبحانه ، لأجل دخول الفرد في الإسلام مثلا ، أمكن الاكتفاء بالزمن القليل من التفكير في حدود التوصل إلى هذه النتيجة . وأما إذا كان المراد ما هو أكثر من ذلك ، كالتعارض الكثير من الخلق ومن حوادث الدهر ، أو الذكر الكثير لله سبحانه وتعالى إطاعة لقوله جل جلاله : ( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) « 1 » . فإن كان المراد ذلك ونحوه ، كان التوقيت أو التحديد في زمن التفكير غير مفيد ، بل كلما كان التفكير أكثر كان أفضل بطبيعة الحال . الفقرة ( 29 ) درجة التفكر ومن جملة تفاصيل التفكر : السؤال عن الدرجة المطلوبة من التفكر من الفرد . وبأي مستوى من مستوياته ، كما سبق ان عرفنا عنه فكرة كافيه . لاشك ان كل مستويات التفكر أمر راجح ومنتج لنتائجه الحسنة في عقل الإنسان ونفسه وقلبه . غير أني اعتقد على الأرجح للفرد هو ان يمارس التفكير في أعلى درجة
--> ( 1 ) سورة الأحزاب - آية 41 .