السيد محمد الصدر
8
فقه الأخلاق
فالمدار في الفقه هو النجاة من استحقاق العقاب . ومن المعلوم : إن الفرد إذا عمل الواجبات وتجنب المحرمات ، فقد نجى من استحقاق العقاب . وهذا يكفي . وأما مدارج الثواب في الجنة ، فهو شخصي قد يرغب به الفرد وقد لا يرغب . ومن ثم فهو أمر لا يهم التعرض له كثيرا . بل يكتفي أن يعطى الفرد رأس الخيط فيه ، ليسير في طريقه بشكل شخصي . وبغض النظر عن بعض المناقشات لهذا الاتجاه ، فان من حقنا أن نطمع بالمزيد من الدرجات عند الله تعالى ، ولا يكون همنا منه عدم استحقاق العقاب فقط . وينبغي أن تكون المهمة العليا معنى عاماً شاملًا لكل مسلم ، وليس أمراً شخصياً كما يعبرون . ومن هنا احتجنا إلى مثل هذا الكتاب . وبيان كلا الاتجاهين ، أو قل : باليسر بالفرد قدما نحو الكمال . بعد أن يكون قد أدى الواجبات واجتنب المحرمات . بل إن هذا المعنى - كما ألمعنا في التمهيد الآتي - الأعم الأغلب من تعاليم المعصومين ( عليهم السلام ) . ويشمل الكثير من المصادر والكتب القديمة والمتوسطة والحديثة . غير أن فقهائنا قدس الله أسرارهم ، اقتصروا على الجانب الأقل ، وقلصوا الجانب الأكثر . باعتبار أن الجانب الأقل هو الأهم في نظرهم ، وان الجانب الأكثر هو الفضلة والثانوي . غير أن هذا الذي هو الفضلة والثانوي ، هو في الواقع الجانب الرئيسي الذي يمثل هدف البشرية في كمالها ، وهدف الشريعة في تربيتها ، وهدف الشارع الأقدس ، في إفاضته الرحمة الخاصة على المؤمنين . وليس أن الهدف الحقيقي هو مجرد النجاة من النار ، بل هو الدخول إلى الجنة ، والتنافس في درجاتها . ومن هنا احتجنا إلى مثل هذا الكتاب ، لكي يكون نظرنا إلى الشريعة