السيد محمد الصدر
69
فقه الأخلاق
والعكس أيضاً صحيح ، فان الرقة سبب للتواضع ، كما أن القسوة سبب للعجب ، وليس في هذا التقابل في السببية محذور الدور ، باعتبار تعدد المراتب المتصاعدة ، في كلا الاتجاهين . الفقرة ( 22 ) الخشوع من جملة الأمور المستحسنة والمطلوبة في العبادة : الخشوع . وهو لغة : الضراعة ، وحقيقته : حالة نفسية أو قلبية توجد في الذليل تجاه العظيم نتيجة بشعور بالذلة والتصاغر أمامه . وهذا معنى عام ، غير أن المتعارف لدى المتشرعة هو اختصاصه بالعلاقة مع الله سبحانه وتعالى . وهو الخشوع الحق وغيره باطل وهو قد يكون في العبادة بالمعنى الأخص كالصلاة . قال الله عز وجل : ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) « 1 » وقد يكون في العبادة بالمعنى الأعم ، أعنى كل عمل صالح . قال عز وجل : ( وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إلا هَمْساً ) « 2 » . وقد يكون الخشوع في كل الأحوال المؤمن أو في غالب أوقاته . قال الله عز وجل عن الزمرة الصالحة من عباده : ( وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) « 3 » . وقد يكون الخشوع عند النظر إلى العقوبة ، لما فيها من التذلل أمام المعاقب ، واهم ذلك يكون للكفار عند نار جهنم . قال الله سبحانه : ( خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ
--> ( 1 ) سورة المؤمنون - آية 2 . ( 2 ) سورة طه - آية 108 . ( 3 ) سورة ألأنبياء - آية 90 .