السيد محمد الصدر
67
فقه الأخلاق
الفقرة ( 20 ) التكبر لله سبحانه وتعالى وينبغي أن نلتفت إلى أن صفتي العجب ونكران الذات ، وصفتي التكبر والتواضع التي تحدثنا عنها ، إنما هي بالنسبة إلى صفات المخلوقين ، تجاه الخالق أو تجاه المخلوقين كما سبق . وأما صفات الخالق نفسه ، فهذا الكتاب ليس مورده ، لأنه يتحدث عن علمي الفقه والأخلاق ، وكلاهما من حيث المسؤولية خاصان بالخلق ولا يشملان الخالق . وان كان الخالق هو الذي شرعهما وقدرهما جل جلاله . وإنما نشير مختصرا : إلى أنه سبحانه لا يوصف بالعجب ، لما توحيه هذه الصفة من كونها غير حقيقية . في حين أن صفاته سبحانه هي الكمال الحقيقي ، وله الكبرياء الواقعية والعظمة ، مع استغنائه جل جلاله عن هذه الصفة البسيطة وهي : العجب . كما أنه جل جلاله ، لا يوصف بنكران الذات . فان هذه الصفة تحتوي على اعتراف صاحبها بنقصه الحقيقي ، والله تعالى لا نقص فيه ، بل هو الكمال المطلق . كما أنه جل وعلا لا يوصف بالتواضع . لأن التواضع ، أما ان ينتج من صفة نقص في صاحبه ، ويتضمن اعترافا بها ، كنكران الذات ، وأما ان ينتج لمصلحة للفرد تعود بالنفع عليه ، كما لو كان معجباً بذاته إلا أنه متواضع ظاهراً لأجل المصلحة . وكلا الأمرين ، اعني النقص الحقيقي ، والمصلحة ، إنما موردها المخلوق ، دون الخالق .