السيد محمد الصدر

65

فقه الأخلاق

النظر : كالعجب حين يجتمع مع التواضع . ونكران الذات إذ يجتمع مع التكبر . لا تنافي بينهما « 1 » . أما اجتماع العجب مع التواضع فان الفرد قد يكون بحسب اتصافه الحقيقي معجبا بنفسه أو بصفاته . ولكنه قد يرى مصلحة للتواضع أحيانا . كما أن منكر الذات قد يرى مصلحة للتكبر أحيانا ، ولو من باب ما ورد : ان التكبر على المتكبر عبادة . وفي مثل هذا يكون الموقف الحقيقي أخلاقيا أمام الله سبحانه ، في العجب ونكران الذات ، لا في التواضع والتكبر . لأن المفروض إن ذينك صفتان راسختان وهاتين صفتان طارئتان . وما هو راسخ أهم في التقييم من الطارئ . وأما التكبر الناتج من العجب أو المقترن معه ، وكذلك التواضع الناتج من نكران الذات أو المقترن معه ، فحساب الفرع هو حساب الأصل ، وقيمتهما سيان تقريبا . ولا يخفى انه في مثل ذلك التكبر والتواضع ، صفة راسخة ، لأنهما ناتجان من صفة راسخة منسجمة معها ، بخلاف ما قلناه من أن التواضع مع العجب أو التكبر مع النكران . فأنهما صفتان متضادتان ، من الصعب أن

--> ( 1 ) وذلك لأنه لا يوجد بين هذه الأقسام تضاد أو تناقض . وإنما التضاد - ( كما ذكر سماحة المؤلف ) - بين صفتي العجب ونكران الذات - وصفتي التكبر والتواضع . ففي قاعدة التضاد لا يمكن ان يجتمعا ولكن يمكن أن يرتفعا ، أي ان الفرد لا يمكن ان يكون بنفس الوقت معجبا بنفسه أو عمله وناكرا لذاته - أو متكبرا ومتواضعا في الوقت نفسه . ولكن يمكن للفرد ان يكون خالياً من العجب ونكران الذات معا - أوليس متكبرا ولا متواضعا بنفس الوقت .