السيد محمد الصدر
63
فقه الأخلاق
الجهة الثانية : فيما يحصل نكران الذات به وهو أمور : الأمر الأول : الذات نفسها . ومفهوم نكران الذات يعني ذلك لغة وحقيقة . وهو الشعور بتفاهتها أو زوالها تجاه من يشعر بأهميته وعظمته ممن عرفناه في الجهة الأولى . الأمر الثاني : الصفات . كالعلم والكرم والشجاعة وغيرها ، حيث يشعر الفرد بتفاهتها أو انعدامها تجاه الصفة المهمة لدى الغير كعلم العلماء أو شجاعة الشجعان أو عظمته الله سبحانه ، وهو الأهم . الأمر الثالث : الأعمال . فان الفرد أما أن يشعر بتفاهة عمله تجاه عمل الآخرين أو يشعر بعمق ذنبه . أو يشعر بتفاهة عمله تجاه استحقاق الغير ، من الشكر على النعمة ونحوه . وهذا هو الموقف الأحسن تجاه الله سبحانه . الجهة الثالثة : في أقسام نكران الذات من حيث الدرجات . الدرجة الأولى : الشعور بقلة الأهمية . الدرجة الثانية : الشعور بزوال الأهمية وعدمها إطلاقاً . الدرجة الثالثة : الفناء في الغير فناءاً كاملا ، بحيث لا يكون له وجود استقلالي بالمرة . وهذا هو الموقف الذي يراه العارفون تجاه الله سبحانه وتعالى . فإذا عرفنا هذه الانقسامات لنكران الذات كانت الاحتمالات 3 * 3 * 2 / 18 احتمالًا ونذكر فيما يلي بعض النماذج منها كأمثلة ، وقد عرفنا انه ليس كل أنواع نكران الذات ذا فضل حقيقي أو منتج لنتيجة أخروية صالحة ، إلا ما كان تجاه الله سبحانه وأوليائه .