السيد محمد الصدر
61
فقه الأخلاق
اللّهُ ) « 1 » . إذن فالعلم أياً كان فهو من هبات الله عز وجل بحسن التوفيق ، ولم يكن الفرد بأي حال مستقلًا فيه . النموذج الثالث : المتعبد الذي يزهو على الآخر بعبادته . والعبادة إنما تكون بتوفيق الله عز وجل : ( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) « 2 » . على أن الله عز وجل لا يعبد حق عبادته ، ولا يجوز للمتعبد أن يخرج حد التقصير والشعور بالتضاؤل أمام حق طاعة الله وعظمته ، كما نصت على ذلك الأخبار . النموذج الرابع : الشريف يزهو على الآخرين بنسبة . وهذا يقابله قول الله عز وجل ( فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ ) « 3 » مضافا إلى قول النبي ( ص ) : ( كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) « 4 » . النموذج الخامس : المتسلط الذي يزهو على الناس بسلطته . ويقابله قول الله عز وجل ( أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ) « 5 » . وقوله : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) « 6 » . وقوله سبحانه : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 7 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 282 . ( 2 ) سورة النساء - آية 79 . ( 3 ) سورة المؤمنون - آية 101 . ( 4 ) حقائق التأويل للشريف الرضي ج 5 ص 115 . ( 5 ) سورة النساء - آية 139 . ( 6 ) سورة المنافقين - آية 8 . ( 7 ) سورة البقرة - آية 257 .