السيد محمد الصدر

50

فقه الأخلاق

وقد ورد في هذا الصدد عن الله سبحانه ما مؤداه : ( إني أفضل الشريكين ، فمن عمل لي ولغيري ، أوكلته لغيري ) « 1 » . وهذا معناه انه لا يمكن أن ينال القبول إلا العمل المخلص تماما . فإن كان فيه شائبة الغير كان بمنزلة من عمل العمل كله للغير . كما ورد في هذا الصدد : ( خذ جزائك ممن عملت له ) « 2 » . فإن كان الفرد عمل لله مخلصا ، فجزاؤه على الله سبحانه . وان كان عمله لغير فجزاؤه على ذلك الغير . وبالطبع فإنه سوف لن ينال منه شيئا . وكذلك لو عمل بالاهتمام المشترك بين الله وخلقه . فإنه يكون جزاؤه على الطرف الآخر ، لو كان معطيا شيئا . وذلك : أولا : لما سمعناه من أنه ( من عمل لغيري أوكلته إليه ) وثانيا : لما عرفناه فيما سبق : من أن من عمل عبادة أو حسنة لهدف دنيوي أعطي ذلك الهدف ، ولم يكن مستحقا في الآخرة لأي ثواب « 3 » . ولا يفوتنا أن نلتفت إلى أن أغلب أشكال الرياء بالمعنى الذي عرفناه هو من الشرك الخفي ، لا الجلي . لأنه ليس من الشرك في العبادة ، وإنما هو من الشرك في الطاعة ، وقد عرفنا فيما سبق انه من الشرك الخفي ، ما لم يكن مستمرا وحاصلا عن قناعته والتزام ، فلا يبعد عندئذ أن يكون من الشرك الجلي لا محالة .

--> ( 1 ) انظر نحوه في الوسائل ج 2 م 3 - الباب 2 - من أبواب اعداد الفرائض - حديث 6 . ( 2 ) انظر نحو ثواب الأعمال للصدوق - ص 255 . ( 3 ) راجع الفقرة ( 6 ) مما سبق .