السيد محمد الصدر

48

فقه الأخلاق

تهورا وان كان حقا أسماه إقداما واقتحاما وهكذا . وكذلك الحال في جانب العطاء ، فقد يرى العقل عدم العطاء أو قلته ، فإن كان هدفه باطلا أسماه بخلا وان كان حقا أسماه صوناً ورشداً . كما قد يرى العقل كثرة العطاء المتزايد ، فإن كان بالباطل أسماه تبذيراً وخرقاً ، وان كان بالحق أسماه كرماً وإسباغاً . إلى غير ذلك . ومن هنا نرى الصفة تتحدد ، بمقدار قيمة الهدف . فإذا اختلف اثنان في تقييمه أمكن أن يكون للفعل الواحد في نظرهما اسمين مختلفين ناشئين من قيمتين مختلفتين . فهذا في نظره شجاعة وذاك في نظره وتهور . وهذا في نظره كرم ، وذاك في نظره تبذير ، إلى آخره . والميزان في تقييم الأهداف لدينا كمتدينين إنما هو في المسار الديني أو الاتجاه الإسلامي . فما حسّنه الدين فهو الحسن وما قبحه فهو الرديء . فمثلا ، يمكن أن نعرف بالبرهان الديني ، على أن عمل الإمام الحسن ( ع ) في صلحه مع معاوية ليس ( جبناً ) وعمل الإمام الحسين ( ع ) في حربه مع يزيد ليس ( تهوراً ) . مع أنه يمكن أن يكون بفهم دنيوي وغير ديني ، متصفا بتلك الصفات ، أعاذنا الله من الزلل والخطل .