السيد محمد الصدر

37

فقه الأخلاق

الآية الكريمة ، من تحديد العطاء بمقدار القصد ، فإن كان القصد دنيوياً لم يعطَ الفرد من العطاء الأخروي شيئا ، والمفروض أن القصد هنا دنيوي ، فإن كان الدعاء مستجاباً حصل المطلوب ، ولم يستحق الفرد شيئاً في الآخرة . الأمر الثاني : إن النتائج الجيدة من الأدعية والأذكار غير منحصرة بواحد ، بل قد تتعدد جوانبها ، وتكون كلها ذات فوائد للفرد . فإن كان الثواب الأخروي قد فات ، بحصول النتيجة الدنيوية ، فليس معناه انحصار الفائدة بتلك النتيجة ، وإنما يمكن للأدعية أن تكون لها نتائج أخرى من حيث كونها ذكراً لله سبحانه وتوكلا عليه وتوسلا به . تنتج فوائد نفسية وتربوية عديدة . الأمر الثالث : انه يمكن القول بأن الأدعية والأحراز إنما وجدت لأجل التغيير النفسي ، مقدمة لحصول الحاجة . وذلك : لأن الأسباب الطبيعية ، مهما كانت مهمة ، فان الفاعل الحقيقي هو سبب الأسباب جل جلاله . ولا يكون أي شيء إلا بمشيئته وإرادته . ولا تقضى الحاجات إلا بذلك . وهذا ما تريد الأحراز والأذكار الإيحاء به والتأكيد عليه ، حتى يحصل من الفرد التغير النفسي ، اعني الانقطاع بالطمع والحاجة إلى الله عز وجل والانصراف عن الأسباب . وإذا حصل الانقطاع حصلت الاستجابة كما هو الموعود والمجرب من قبل الداعين والمتوسلين .