السيد محمد الصدر
22
فقه الأخلاق
وان قصدنا من السلوك : السلوك الأخلاقي المعمق ، فهو أيضاً ناشئ طبعا عن تعاليم . باعتبار أن من الأفضل اتخاذ هذا السلوك دون ذلك . على اختلاف حاجات السالك وحالاته وأهدافه . وهذه التعاليم أيضاً من نوع التشريع أو الفقه . إلا إنها ليست فقها عاما ، لأنها مما لا يتحمله العامة بل يخص البعض دون البعض لا محالة . وهذا معناه أن الفقه ، ليس فقط مقدمة للأخلاق العليا ، كما قلنا في بعض المستويات السابقة ، بل هو يبقى مرافقا للفرد السالك في مدارج الكمال ، مهما كان مرتفعاً . وبهذه المستويات الأربعة ، أمكننا البرهنة على التلاقي والتلاقح الكامل بين الفقه والأخلاق ، حتى يمكن أن يقال إن أحدهما عين الآخر . وإنما تنشأ المغايرة الظاهرية أو المعروفة بينهما ، من القصور أو التقصير . أو من بعض اختلافات الاتجاه الذي عرفنا بمراراته في المستويات السابقة نفسها ، كما لو قلنا إن البحث عن الواجبات والمحرمات في الشريعة هي الفقه ، والبحث عن المستحبات والمكروهات هي الأخلاق . أو نحو ذلك . وبهذا كله ، نعرف إننا قد نحسن صنعا ، إن تحدثنا في هذا الكتاب عن ( فقه الأخلاق ) أو ( الفقه الأخلاقي ) أو ( الأخلاق الفقهية ) ما شئت فعبر . فإنها جميعا بحسب النتيجة تعود إلى معنى واحد مشترك . وكان يمكننا الحديث تحت هذا العنوان عن كل الفقه وعن كل الأخلاق ، بعد ما عرفنا الرابطة الوثيقة ما بينهما . حتى أنه يكاد أن يكون أحدهما عين الآخر . غير إننا ينبغي إن نلاحظ : إن المستويات التي يمكن الحديث فيها أو عنها ،