السيد محمد الصدر
122
فقه الأخلاق
وتمني الرجوع إلى الدنيا أما أن يكون عند الاحتضار وفي الساعة الأولى من الموت . بحيث يتمنى أن تعود الروح فوراً ، ويعود كما لو كان مغمى عليه ثم يستيقظ . وقد يكون تمنى الرجوع في زمان آخر كيوم القيامة حينما يشاهد الأهوال والنيران . ويمكن القول : بأن هذا التمني يكون عند مواجهة الأهوال . فان رآها عند الموت كان التمني عنده . وان رآها في وقت آخر ، كان التمني في ذلك الحين ، وذلك تخلصا من الأهوال وتخلصاً من أسبابها وهي الذنوب ، لأنه إذا رجع إلى الدنيا سوف تعود إليه فرصة التوبة والعمل الصالح . رابعاً : انه بينما يكون الورثة مهتمين بتجهيز الجسد ، يكون الميت مهتما بعالمه الذي وصل إليه وهوله الذي اطلع علية . وما يرى هناك ويسمع من حوادث وأشخاص . وهذا أكيد أوضح من الشمس ، بعد العلم بصحة العقيدة وصدق القرآن الكريم . في إثبات النشأة الأخرى . ومن هنا يكون الأحرى بالفرد أن يحمل هذا الهم من حين حياته ، لا أن يفاجأ به بعد مماته . خامسا : انه لا دليل على أن طريقة الموت لكل أحد واحدة . نعم ، هي واحدة تقريبا لموت الجسد ، وإنما المراد أننا لو لاحظنا إحساس الفرد نفسه حال النزع للروح وبعده . أعني لاحظنا الأفراد ككل ، لم نجد بينهم تشابها إلا قليلا . ومن حيث الراحة والألم والأمن والفزع وعدد ما يرون من الأشخاص ، ومن هم ؟ وشكل ملك الموت ، وغير ذلك . بل هناك من الأدلة ما تؤيد هذا الاختلاف ، كما أن النظر إلى أحوال الموتى ، يكون قرينة على ذلك ، فقد ورد : ( إن الموت صعب على الكافر