السيد محمد الصدر

12

فقه الأخلاق

الضباب وتقشع تلك الغشاوة . واقتضت حكمة الله أن لا يطول ذلك الانتظار فأتانا شعاع شمس الحكمة ، واخترق تلك الضبابية والغشاوة مصاغاً ببراعة واحد من الأفذاذ الذين ظن الزمان عن أن يجود بهم ، إلا بين فترة وفترة . إلا وهو سماحة أية الله العظمى سيدنا الصدر - دامت بركاته - حيث نظم لنا سطور من نور لآلئ الحكمة والمعرفة ، لتشكل عقداً ملكوتياً ينفذ في أغوار الشريعة ليمخر عبابها ويأتينا بما لا عين رأت ولا أذن سمعت بأسلوب حير العقول حيث تجده مناسباً للمبتدئ الناشئ وللسالك السائر وللمعارف الواصل ، لكل قوم منهم شرب مقسوم . وذلك في رائعة من روائع هذا القرن ، إلا وهو كتاب ( فقه الأخلاق ) الذي إن دل على شيء فيدل على تمكن صاحبه من هذين العلمين الجليلين ، إذ لولا ذلك التمكن لما استطاع أن ينصب جسراً بين الظاهر والباطن . وقد خرج الكتاب إلى الأسواق والحمد الله الملك المنان . رغم ما بذل فيه من جهود في طبعه وفهرسته ، إلا أنه كان بحاجة إلى تحقيق الآيات والروايات والإشارة إلى المراجع والمصادر . فكان أن وفقني الله لذلك ، وأنا أضعف الطلاب وأقلهم ، ولكن الله يختص برحمته من يشاء ، فله الحمد على ما أنعم . وينبغي الإلماع إلى أن الكتاب تضمن من الإشارات والكتابات ما قصر عن إيضاحها باعنا وجف عن إيرادها مدادنا . فاقتصرنا على التحقيق وشئ من التعليق وتركنا الأمور الأخرى إلى من يرى في نفسه الهمة والكفاءة . ولا يفوتنا أن نتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من أعاننا على تحقيق هذا السفر الجليل بتوفير المصادر تارة وبإلفات النظر لها تارة أخرى ،