السيد محمد الصدر

108

فقه الأخلاق

كله . فإننا نجيب : إن الرحم إنما جمع الدم من الجسم وليس دمه مستقلًا عن دم الجسم . بقي الإلماع إلى أمرين : الأمر الأول : انه في مس الميت هل يحدث نقص في الجسم كله ليجب غسله كله ؟ أم لا ؟ ويمكن أن يجاب ذلك بأحد وجهين : الوجه الأول : ما قلناه من أن غسل مس الميت ثابت بالتعبد ، وخارج عن معنى الحدث الأكبر . الوجه الثاني : إن التأثير هنا يكون معنويا أو روحيا ، لا جسديا أو نفسيا ، بمعنى معين لا حاجة إلى الإفاضة فيه . الأمر الثاني : إن الأحداث الصغيرة الموجبة للوضوء ذات ارتباط بعضو معين ، هو أما العضو الظاهري . وأما الجهاز الهضمي . وغير مربوط ارتباطاً أساسياً بغيره من الأعضاء ، أو قل انه لا يخرج من الجسم كله . إلا أن حدثاً واحداً صغيراً يبقى ، يبدو أنه يحصل في الجسم كله وهو النوم . فكانت هذه ( الحكمة ) المشار إليها تقتضي فيه الغسل وليس الوضوء . ويمكن أن يجاب عن ذلك بأحد وجهين : الوجه الأول : إن ما قلناه إنما هو من قبيل ( الحكمة ) لا ( العلة ) . والحكمة قد تختلف أحياناً بخلاف العلة ، كما ثبت في الفقه . فيمكن هنا التعبد بالوضوء بالرغم من سيطرة النوم على الجسد كله .