السيد محمد الصدر

94

أصول علم الأصول

المرحلة الأُولى : الكلام عن معناها ، فإنَّنا لا يخلو إمّا أن نعتبرها متّحدة المعنى أو مختلفة ، فإن كانت متّحدة المعنى أمكن الاكتفاء بلفظٍ واحد منها أيّاً كان ، وترك الباقي لفرض تشابهها في المؤدّى ، وإن كانت مختلفة في المعنى كان لابدَّ من سردها كلّها . والجامع بينها : أنَّها جميعاً واقعة في معلولات القواعد الأُصوليّة ؛ لأنَّ هذه القواعد إنَّما تراد لاستنتاج الحكم لا من أجل معرفته بنفسه ، بل لأجل تطبيقه في مقام الامتثال . إذن فالقواعد الأُصوليّة وإن كان معلولها الأصلي هو معرفة الحكم أو الفتوى ، إلَّا أنَّ معلولها الحقيقي أو النهائي أو المطلوب هو معلول فقهي وهو الطاعة والامتثال ، أو قل : إنَّ الغرض النهائي للفقه والأُصول غرض واحد . وإنَّما اخترنا ذلك من أجل [ أنَّ ] ذكر الحكم الشرعي في التعريف - كما فعل المشهور - لا يستوعب علم الأُصول . فلو كانت الفتوى هي بيان الحكم الشرعي . إذن فالقواعد العقليّة لن تنتج الفتوى ، وما الذي نستطيع أن نسمّيها عندئذٍ ؟ إذن فلابدَّ من النظر إلى نتائج هذه المرحلة ، أعني : الأحكام الشرعيّة أو العقليّة الناتجة من القواعد الأُصوليّة ، وهو النظر إلى عالم الامتثال . أمّا الامتثال فهو تطبيق الحكم الشرعي في عالم الخارج ، ومثله الطاعة ، إلَّا أنَّها قد تتضمّن معنى أوسع من ذلك ، وهو الانقياد لدى عدم وجود الحكم حقيقةً .