السيد محمد الصدر
92
أصول علم الأصول
التشريع يكون في التكوين كما عرفنا . ثُمَّ إنَّنا إذا قارنّا هذا التعريف بالتعاريف السابقة كان علينا أن نذكر القيود المهمّة المأخوذة فيها لنرى سبب امتناعنا عن ذكرها في التعريف المختار ، وذلك ضمن الفقرات التالية : أوّلًا : إنَّنا لا نحتاج إلى القول بأنَّ علم الأُصول هو العلم بالقواعد ، بل هو ذات القواعد بوجودها الواقعي ، إلَّا أنَّ العلم بالقواعد إنَّما يكون ضروريّاً للاستفادة منها إثباتاً . وهذا يعني أنَّ علم الأُصول ككلِّ علمٍ له وجودٌ واقعي ثابت في المرتبة السابقة على العلم بوجوده المكتوب أو المنطوق ، نسبته إليه كنسبة المعنى إلى الكلام . ثانياً : إنَّنا لا نحتاج إلى القول بدخل القواعد الأُصوليّة في كلِّ الفقه ، كما عليه بعض أساتذتنا « 1 » ، بل لا بأس أن تكون القاعدة الأُصوليّة خاصّة ببعض الفقه كمسألة أنَّ النهي عن العبادة ينتج فسادها ، بل وإن كان لا يرد إلَّا في أندر الموارد ، كالدوران بين المحذورين ، وهكذا . ثالثاً : إنَّنا لا نحتاج إلى قيد كون القواعد ) بشرط لا ( 3413 من حيث المادّة ، كما عليه بعض أساتذتنا أيضاً « 2 » ، لأنَّه إنَّما أخذها لتعميم المسألة الأُصوليّة لكلِّ الفقه ، لأنَّها لو كانت مقيّدة بأيّة مادّة ، فإنَّها تختصّ بها لا محالة ، وهذا
--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في علم أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمد الصدر ) 26 : 1 : التعريف الخامس : التعريف المختار . ( 2 ) راجع المصدر السابق .