السيد محمد الصدر

89

أصول علم الأصول

فإن قلت : فكيف يكون الإطلاق خارجاً ، مع العلم أنَّ مقدّمات الحكمة تقتصر على إثبات الحكم الشرعي ؛ لأنَّ المراد بالمتكلّم فيها خصوص الشارع المقدّس . قلنا : بل هي أعمّ من ذلك ، فإنَّها تجري في أيِّ إطلاقٍ ، سواء كان مدلوله شرعيّاً أم عرفيّاً ، وافتراض كون الشارع المقدّس هو المتكلّم ، باعتبار حاجتنا الشرعيّة إلى ذلك ، وإلَّا فالأمر أوسع من ذلك . فإن قلت : إنَّ مفاد الإطلاق هو ثبوت الحكم الشرعي ، كأحلَّ الله البيع ، وليس له تعرّض إلى أمر آخر فيدخل في التعريف . قلنا : إنَّ هذا صغرى للإطلاق ، وإنَّما يبحث في الأُصول عن كبراه . فإن قلت : إنَّنا نبحث عن حجّيّة الإطلاق شرعاً ، وهذا يكفي . قلنا : بل نبحث عن دلالته عرفاً ليكون صغرى لحجّيّة الظهور . إذن فليس دائماً يكون متصدّياً لإثبات الحكم الشرعي صغرويّاً ، الذي هو المبحوث عنه في باب الإطلاق والعموم . هذا مع إمكان النقض على التعريف بما سبق النقض به على غيره ، كالمباحث العقليّة واللغويّة والقواعد الفقهيّة ، فإنَّ منها : ما لا يكون دخيلًا في الحكم الشرعي أصلًا ، كالمباحث اللغوية ، كالمعنى الحرفي . ومنها : ما لا يكون مثبتاً للحكم الشرعي بل العقلي . ومنها : ما لا يكون مثبتاً للحكم ، بل للتنجيز والتعذير كالأُصول العمليّة . ومنها : ما يكون مثبتاً للحكم الشرعي وإن لم يعتبروه من علم