السيد محمد الصدر

84

أصول علم الأصول

التوسيط والاستنباط . ثُمَّ قال : إنَّنا لو تنزّلنا وقبلنا عدم وقوعهما في طريق الاستنباط ، فلا نقبل خروجهما من علم الأُصول ؛ لكونهما ممّا ينتهي إليه أمر المجتهد في مقام الإفتاء لدى اليأس من الظفر بالدليل الاجتهادي ، بخلاف القواعد الفقهيّة ، فإنَّها أحكامٌ كليّة إلهيّة مستنبطة لمتعلّقاتها وموضوعاتها فقط « 1 » . وجوابه : إنَّ هذا من الغرائب منه قدس سره ؟ ! أمّا من ناحية البراءة والاحتياط ، فإنَّهما أيضاً أحكام كليّة إلهيّة مستنبطة من دليلها ، وإلّا لما جازت الفتوى على طبقها . وأمّا من ناحية القواعد الفقهيّة فقد تقع في طريق استنباط الفتوى ، كما سبق أن مثّلنا ، فتكون أولى بالصفة الأُصوليّة من البراءة والاحتياط على هذا المسلك . ثُمَّ ذكر السيّد الأُستاذ أنَّه يشترط في المسألة الأُصوليّة أن تقع وحدها في طريق الاستنباط بلا ضمّ كبرى أُصوليّة أُخرى ؛ وذلك إخراجاً لمسائل كثيرة من مختلف العلوم - كالمنطق واللغة والنحو وغيرها - تدخل في الاستنباط ، ولكنّها تحتاج إلى ضمّ كبرى أُصوليّة إليها « 2 » . وجواب ذلك من وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ هذا المقدار من الاستدلال لا يكفي - كما هو ظاهر -

--> ( 1 ) أُنظر : المصدر السابق . ( 2 ) أُنظر : محاضرات في أُصول الفقه ( للفيّاض ) 16 : 1 ، الفرق بين المسائل الأُصوليّة ومسائل بقيّة العلوم ، الركيزة الثانية .