السيد محمد الصدر
70
أصول علم الأصول
إلّا أنَّ هذا الوجه لا يتمّ ؛ باعتباره خلاف ظاهر التعريف ، مضافاً إلى كونه غير مرادٍ لواضعه ، وكأنَّ واضعه لم يلتفت إلى وجود الأُصول العمليّة غير المحرزة . الوجه الثاني : أنَّ المراد بالحكم الشرعي الوارد في التعريف ما يشمل نتائج الأُصول غير المحرزة ، ليس بما هي مفرغة للذمّة فقط ، كما في الوجه السابق ، بل بما هي أحكام شرعيّة ، فإنَّ الأحكام الشرعيّة كما قد تكون واقعيّة قد تكون أيضاً ظاهريّة ثابتة في طول الشكِّ في الواقع ، كما قد تكون ثابتة في طول انعدام العلم والعلمي ، كما قد تكون ثابتة في طول صحّة دليل الانسداد ، وهكذا . فإن قال المشهور : إنَّ جملةً من هذه ليست من قبيل الأحكام الشرعيّة . قلنا : أوّلًا : إنَّها منها ؛ باعتبار أنَّ للشارع المقدّس في كلِّ مرتبةٍ من مراتب التفكير أحكاماً وقوانين يتمّ بها تدبير تلك المرتبة . وثانياً : إنَّها وإن لم تكن أحكاماً ، إلّا أنَّها وظائف عمليّة تجاه الشريعة ، وهذا المفهوم شامل للأحكام الشرعيّة وغيره ممّا هو مفرغ للذمّة ، فيكون أعمّ من الأحكام لا مبايناً لها ، كما عليه المرتكز المشهوري . إذن فسوف يصلح التعريف مع تبديل الحكم الشرعي الوارد فيه بالوظيفة الشرعيّة . الوجه الثالث : ما ذكره صاحب الكفاية ، من إضافة قيد معيّن على التعريف ، وهو قوله : أو التي ينتهى إليها في مقام العمل « 1 » .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 9 ، تعريف علم الأُصول .