السيد محمد الصدر

68

أصول علم الأصول

المشهوري - وقعت في كلمات الأُصوليّين ، يحسن أن نستعرضها لنرى مقدار ورودها عليه . الإشكالات الواردة على تعريف المشهور في كلمات الأُصوليّين ومناقشاتها الاستشكال الأوّل : النقض بالمبادئ من سائر العلوم ، فإنَّها خارجة عن علم الأُصول ، مع أنَّها داخلة في التعريف المشهوري ، كالمبادئ اللغويّة كظهور لفظ الصعيد ، والمبادئ الرجاليّة والنحويّة والصرفيّة والمنطقيّة وغيرها ، فإنَّها جميعاً من المقدّمات الدخيلة في الاستنباط ، مع أنَّها خارجة عن علم الأُصول قطعاً . وجواب ذلك من وجهين : الوجه الأوّل : أنَّ هذا الإشكال وإن كان وارداً على التعريف بنصّه المعروف ، إلّا أنَّ قيد ( فقط ) يخرج ذلك كلّه كما سنوضّح . فإنَّ القواعد المنطقيّة والنحويّة والرجاليّة وغيرها لم توضع لاستنباط الحكم الشرعي فقط ، بل لها فوائد أُخرى في مختلف مجالات المعرفة ، في حين إنَّ القواعد الأُصوليّة قد مهّدت وأسّست من أجل استنباط الحكم الشرعي فقط . وبذلك يندفع الإشكال . الوجه الثاني : أنَّ الشيخ النائيني قدس سره أضاف قيد الكبرويّة « 1 » ، بمعنى : أن تقع هذه القواعد كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي ، وبذلك تخرج قواعد سائر العلوم ؛ لأنَّها تقع صغريات في ذلك القياس .

--> ( 1 ) أُنظر : فوائد الأُصول 1 - 19 : 2 ، تعريف علم الأُصول وبيان موضوعه ، المائز بين المسألة الأُصوليّة والقاعدة الفقهيّة ، أجود التقريرات 3 : 1 ، تعريف علم الأُصول .