السيد محمد الصدر
66
أصول علم الأصول
الاستنباط لكلّ ذلك كما هو مفروض الأُصوليّين ، كان ذلك بعيداً عن المعنى اللغوي قطعاً ، كما أوضحنا . وأمّا قوله في التعريف : الحكم الشرعي ، يعني : الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي ، فبغضّ النظر عن إشكالاتٍ تأتي ، فإنَّنا نخصّ الاستشكال هنا بالألف واللام الجنسيّة الداخلة على ( الحكم ) والظاهرة في أنَّ كلّ الأحكام الشرعيّة لا يمكن أن تعرف إلّا بالاستنباط من القواعد الأُصوليّة ، وهذا غير صحيح قطعاً ؛ لأنَّ عدداً من الأحكام معتدّ به غير مستنبط من الأُصول ، وذلك مثل ضروريّات الدّين ، والأحكام المربوطة بأُصول الدين كبرى وصغرى ، كوجوب الإيمان بالإسلام أو بالقرآن ونحو ذلك ، فإنَّها أحكام شرعيّة منجّزة على أيِّ حال . ولعلّه لهذا بدّلوا التعريف من قولهم : الحكم الشرعي إلى قولهم : الأحكام الشرعيّة الفرعيّة . فإنَّ المراد بالفرعيّة ما لا يتعلّق بأُصول الدّين أو المذهب ، وهذا وإن كان قابلًا للمناقشة ؛ لأنَّه مجرّد اصطلاح ؛ فإنَّ الأحكام في طبيعتها وحقيقتها واحدة ، وعلم الكلام إنَّما يتكفّل البرهان على الكبرى ، وأمّا وجوب الإيمان بها والإذعان لها فهو فقهيٌّ ، لا يختلف عن غيره من الأحكام . إلّا أنَّنا لو تنزّلنا وأخرجناه بقيت لدينا ضروريّات الدّين ، وهي غير مستنتجة من قواعد علم الأُصول . فإن قيل : إنَّها قليلةٌ نسبيّاً . قلنا : نعم ، ولكن المبالغة في قلّتها بلا وجهٍ ، بل هي كثيرةٌ نسبيّاً ، وإن