السيد محمد الصدر

56

أصول علم الأصول

التعمّق في فهم تعريف المشهور وإذا أردنا التعمّق في فهم هذا التعريف ، فلابدَّ لنا من ملاحظته فقرة فقرة . فقد أُخذ أوّلًا : عنوان العلم . وهذا اللفظ وإن كان له عدّة محتملات في معناه ، إلّا أنَّ ما يفيدنا فوراً أمران : أوّلًا : العلم مقابل الظّن ، بمعنى : حصول اليقين بالقواعد المشار إليها في التعريف . ثانياً : العلم ، وهو : الفنّ المبوّب ، كعلم النحو والفقه والفيزياء والكيمياء وغيرها ، بصفته صورة لفظيّة عن واقع تلك العلوم . وكلا الأمرين لا يناسبان هذا التعريف . أمّا الأمر الأوّل وهو اليقين ، فهو وإن كان يناسبه استعمال الباء فيه في قولهم : العلم بالقواعد ، غير أنَّه من المعلوم أنَّ اليقين لا يحصل في كثيرٍ من الموارد بالنتيجة ، بل يبقى الأمرُ على مستوى الظّن الرّاجح ، مع وجود احتمالات الخلاف . فإن قيل : فإنَّنا يمكن أن نقصد بالعلم ما يعمّ الطريق المعتبر ، أو ما يسمّى بالعلم والعلمي ، فتكون النتيجة معلومة الصّحة على أيّ حال . ومن هنا قيل : ظنيّة الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم « 1 » .

--> ( 1 ) أُنظر : قوانين الأصول : 9 ، المقدّمة في تعريف أُصول الفقه ، مستند الشيعة ( للنراقي ) 21 : 17 ، ورود الإذن من الحجج ، واثنا عشر رسالة ( للداماد ) 24 : 4 ، ظنيّة الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم ، وفرائد الأُصول 112 : 1 ، وجوه الطريقيّة ، كفاية الأُصول : هامش ص 405 ، استصحاب الكلّي القسم الثالث ، وأُنظر أيضاً : جواهر الكلام 23 : 40 ، اشتراط إذن الإمام في ثبوت الولاية .