السيد محمد الصدر
50
أصول علم الأصول
الثمرة الأُولى : صحّة ما قلناه في الفقرة الأُولى من هذا البحث ، وهو لا صحّة للفكرة المتأخّرة القائلة بخطأ التوسّع والتعمّق في مطالب علم الأُصول ؛ لوضوح أنَّ التوسّع والتعمّق كلّما كان أكثر كانت معرفة الأحكام الشرعيّة - أو قل الاطّلاع على الفقه الإسلامي - أقرب وأسرع ، في عصر ازداد فيه البعد عن عصر التشريع ، ويزداد فيه تعقّد الحياة باستمرار . وبهذا التوسّع والتعمّق يستطيع علم الأُصول ، ومن ثمَّ علم الفقه أن يقول : ( ما من واقعة إلَّا ولها حكم ) ، تماماً كما كانت الشريعة الواقعيّة التي جرّبها النبي عليهما السلام تستطيع أن تقول . وبه تستطيع التربية الإسلاميّة للفرد والمجتمع أن تشقّ طريقها في تيّار الظلام وغمار المصاعب والشبهات ، وتستطيع أن تسير بالفرد والمجتمع نحو كماله المنشود ، تماماً كما كانت الشريعة الواقعيّة تستطيع أن تسير . الثمرة الثانية : أنَّه لعلنا نستطيع أن نفهم كتاب هذا الأخ الجليل والعلّامة المفضال ، الذي نقدّم له على ضوء هذا البحث الموجز ، فإنَّه والحقّ يُقال ، قد أتعب نفسه بصدقٍ وإخلاص في التعمّق والتدقيق لإطلاع القارئ على صورةٍ واضحةٍ وصحيحةٍ عن تاريخ علم الأُصول ، خالية عن مصاعب المصطلحات وعن شوائب الانحراف ، وقد أجاد في ذلك وأفاد . وقد أحرزت ذلك بالمباشرة بعد أن أحسن الأخ العلّامة الشيخ يوسف محمد عمرو بيّ الظنّ فأطلعني على مخطوطته ، وهو يجد أنَّ في اطلاعي عليها بعض الفائدة . وقديماً قيل : وعين الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلة .