السيد محمد الصدر

34

أصول علم الأصول

والعامّة ؛ لوضوح أنَّ بعض الحقول يستلزم نقصانها فيه ، ومن ثَمَّ عجز البشريّة عن الوصول إلى الكمال المنشود . وليس الحكم الشرعي ، أو مسائل الحلال والحرام أُموراً تعبديّة أو نفسيّة أو عناوين مثاليّة ، وإنَّما تُعبر بمجموعها عن منهجٍ تربويٍّ عادلٍ كاملٍ موضوع بين يدي البشريّة من أجل إيصالها إلى الكمال . كلّ ما في الأمر أنَّ هذا المنهج لا يمكن أن ينتج نتائجه المطلوبة إلَّا بالإطاعة والتطبيق ، حينما ينزل إلى حياة الفرد والمجتمع . فلو طبقّه البشر لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم . وأمّا لو بقيت الشريعة حبراً على ورق ، إذاً فسوف يخسر البشر بالضرورة نتائجها الكبرى ، ويعجزون عن الوصول إلى كمالهم المنشود . ومن ثَمَّ تعرف أنَّ الله تبارك وتعالى وفّرَ للبشريّة الأُطروحة التشريعيّة العادلة الكاملة ، التي توصلها إلى الكمال مع تجاوب البشر معها وانشدادهم عاطفيّاً وعقليّاً باتجاهها وتنفيذهم لها في عالم الحياة ؛ بخلاف ما لو انعكس الأمر ، فإنَّها عندئذٍ ستكون بشريّة خاسرة ذات حظوظ عاثرة من حيث علمت أو لم تعلم . - 4 - ولكن ما معنى هذه الفكرة الأساسيّة : ما من واقعة إلّا ولها حكم ؟ ! إنَّنا بشكلٍ واقعيّ وأساسيّ ، يمكن أن نفهمها على الشكل التالي : إنَّ نبيَّ الإسلام عليهما السلام حامل الأُطروحة العادلة الكاملة إلى الناس من قبل الربِّ الرحمن الرحيم ، قد أطْلع البشريّة - على وجه العموم - على الأحكام