السيد محمد الصدر

177

أصول علم الأصول

تكوينيّاً بلا موجب ، بل هو خلق من سائر الخلق ، كما أنَّه مع إمكان أن يكون استمرار اللغات حسب القوانين الطبيعيّة ، فلا ضرورة إلى افتراض الإلهام في كلِّ جيل إلى كلِّ أشكال الناس من صالحين وطالحين . مناقشة السيّد الخوئي لشيخه النائيني وجوابه وقد ناقش السيّد الأُستاذ شيخه النائيني : بأنَّه لو كان الله هو الواضع لكان واضعاً الألفاظ لمعانيها دفعةً واحدةً وفي زمانٍ واحد ، إلّا أنَّ هذا خلاف الوجدان ؛ إذ من المؤكّد حصول الوضع تدريجاً حسب حاجات الناس . فقد كانت الحاجات في زمن آدم عليه السلام قليلة ، فكانت اللغة ضيّقة ، ثُمَّ كلّما اتّسعت الحاجات والمجتمعات وضعوا لغةً بمقدار ما يتّسق به نظامهم . وليست اللغات من الكثرة بحيث لابدَّ من إيكالها إلى الله مباشرةً ، ويتعذّر فيها الوضع البشري « 1 » . جواب ذلك : أوّلًا : إنَّه لا يلزم أن يكون الله واضعاً للغة دفعةً واحدةً ، ولا دليل على ذلك ، بل يمكن القول إنَّه وضعٌ تدريجي مع حاجات الكلام . ثانياً : إنَّنا لو سلّمنا الوضع الدفعي ، فذلك في آدم وحده دون غيره . ولكن بما أنَّ الشيخ النائيني قال : بأنَّ الله واضع كلِّ اللغات في كلِّ الأزمنة ، إذن يرد عليه الإشكال ، بعد التنزّل عن الجواب الأوّل ، غير أنَّنا قلنا باختصاص الوضع الإلهي في آدم عليه السلام ، فلا يضرّ أن يكون دفعيّاً ، كما يمكن أن يكون تدريجيّاً حسب حاجات آدم عليه السلام وأهله .

--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في أُصول الفقه ( للفيّاض ) 42 : 1 ، الأمر الرابع : في الوضع .