السيد محمد الصدر
175
أصول علم الأصول
رابعاً : إنَّه يلزم عدم التناسب بين العلّة والمعلول ؛ لأنَّ اللفظ والمعنى من مقولتين مختلفتين ، وهذا أمرٌ سارٍ بين جميع الألفاظ والمعاني ؛ لأنَّ المعنى دائماً صورة ذهنيّة ، حتّى لو كان المراد بها الألفاظ نفسها ، في حين إنَّ اللفظ المستعمل هو من مقولة أُخرى ، فلا يصلح أن يكون علّة للمعنى . هذا إذا كان المراد من العلّيّة العلّيّة التامّة . وأمّا إذا كان المراد بها وجود المقتضي ، فجوابه : أوّلًا : إنَّ المقتضي هو الجزء الرئيسي من العلّة ، أو الجزء الحقيقي منها ، وهو الذي ينسب إليه حقيقة وجود المعلول ، مع وجود الشرط وعدم المانع ، إذن فلابدَّ من وحدته ومناسبته مع معلوله طبقاً للقاعدة المشهوريّة المذكورة ، وهو غير متوفّر كما سمعنا . ثانياً : إنَّ أقصى المراد من المقتضي قابليّة اللفظ للدلالة على المعنى ، وهذه القابليّة ليس معناها وجود المقتضي ، بل عدم المانع ، وإنَّ اللفظ ليس ) بشرط لا ( 3415 من هذه الناحية ، في حين إنَّ المقتضي يعني كونه ) بشرط شيءٍ ( 3416 من جهة المعنى ، وهو أمرٌ غير محتمل في أيِّ لفظ ومعنى ، فالعلّيّة الاقتضائيّة منتفية قطعاً . كلام آخر حول الوضع بعد أن اختار الشيخ النائيني قدس سره أنَّ الواضع هو الله سبحانه ، بيّن أنَّ معنى ذلك أن يلهم كلّ قوم على اختلافهم أن يتكلّموا بلفظٍ مخصوص عند إرادة معنى مخصوص ، وهذا ليس أمراً تكوينيّاً حتّى يحتاج إلى سبب ، كما أنَّه